محمد داوود قيصري رومي

780

شرح فصوص الحكم

الذي في اعتقاده : ( فما لهم من ناصرين ) . ) أي ، فلأجل أن إله المعتقد عاجز عن النصرة ، ليس له أثر في اعتقاد المنازع له . وهكذا إله المنازع عاجز عن نصرة معتقده ، وليس له أثر ، أي ، فيمن يضاده وينافيه . فليس لأصحاب الاعتقادات الجزئية من ناصرين . ( فنفى الحق النصرة عن آلهة الاعتقادات على انفراد كل معتقد على حدته . ) أي ، نفى الحق عنها النصرة على انفراد كل منها ، إذ لا يقدر أن ينصر كل منها لكل معتقد على حدته . ف‍ ( عن ) متعلق ب‍ ( نفى ) . و ( على ) ب‍ ( النصرة ) . وإضافة ( الانفراد ) إلى ( الكل ) إضافة المصدر إلى مفعوله . ( والمنصور المجموع ، والناصر المجموع . ) وفي بعض النسخ : ( فالمنصور ) . ب‍ ( الفاء ) . و ( المجموع ) في قوله : ( والمنصور المجموع ) يجوز أن يحمل بمجموع الآلهة ، وفي قوله : ( والناصر المجموع ) لمجموع المعتقدين ، لينصر كل منهم إلهه الذي يعتقده . ويجوز أن يحمل بمجموع المعتقد وإلهه المجعول في الأول ، وبمجموع المعتقد وإلهه الحقيقي في الثاني . ومعناه : والحال أن المنصور مجموع المعتقد ، وإلهه الذي يعتقده ، إذ الرب الحاكم عليه ينصره ، وهو ينصر معتقده . و ( الناصر ) أيضا المجموع ، وهو الرب الحاكم على المعتقد وعين المعتقد . فإن نصرة الرب من الباطن لا يظهر في الظاهر إلا بمظهره ، وهو عين العبد . ( فالحق عند العارف هو المعروف الذي لا ينكر ) كما قال ( رض ) في فتوحاته : ( الآمرون بالمعروف هم الآمرون بالحق ) . أي ، فالحق عند العارف هو الذي يظهر في صور تجلياته ، ويعرف فيها ولا ينكر ، لأنه يعرف أن لا غير في الوجود ، فصور الموجودات ظاهرا وباطنا كلها صورته ، فهو المعروف الذي لا ينكر . ( عند العارف . فأهل المعروف في الآخرة . ) أي ، إذا كان الحق المعروف الذي لا ينكر ، فأهل المعروف هم العارفون الذين عرفوا الحق في صور تجلياته ، وصار الحق معروفهم في الدنيا ، وهم الذين يتصفون في الآخرة أيضا بأنهم أهل المعروف ، فإنهم يعرفونه أيضا في صور يتحول فيها ، ولا ينكرونه أبدا .